ابن الأثير

349

الكامل في التاريخ

ولمّا سار عليّ بن أبان عن الأهواز تخلّف بها جمع من أصحابه ، زهاء ألف رجل ، فأرسلوا إلى الموفّق يطلبون الأمان فأمّنهم ، فقدموا عليه ، فأجرى عليهم الأرزاق ، ثمّ رحل عن السّوس إلى جنديسابور ، وتستر ، وجبى الأموال ، ووجّه إلى محمد بن عبيد اللَّه الكرديِّ ، وكان خائفا منه ، فأمّنه وعفا [ 1 ] عنه ، فطلب منه الأموال والعساكر ، فحضر عنده فأحسن إليه . ثمّ رحل إلى عسكر مكرم ووافى الأهواز ، ثمّ رحل عنها إلى نهر المبارك من فرات البصرة ، وكتب إلى ابنه هارون ليوافيه بجميع الجيش إلى نهر المبارك ، فلقيه الجيش بالمبارك منتصف رجب . وكان زيرك ونصير لمّا خلّفهما الموفّق ليتتبعا [ 2 ] الزنج انحدرا حتّى وافيا الأبلّة ، فاستأمن إليهما رجل أخبرهما أنّ الخبيث قد أنفذ إليهما عددا كثيرا في الشذا والسّميريّات إلى دجلة ليمنع عنها من يريدها ، فإنّهم يريدون عسكر نصير ، وكان عسكره بنهر المرأة ، فرجع نصير إلى عسكر * من الأبلّة لمّا بلغه ذلك ، وسار زيرك من طريق آخر ، لأنّه قدّر أنّ الزنج يأتون [ 3 ] عسكر نصير من ذلك الوجه ، فكان كذلك ، فلقيهم في طريقهم ، فظفر بهم ، وانهزموا منه ، وكانوا قد جعلوا كمينا ، وفدلّ زيرك عليه ، فتوغّل حتّى أتاه ، فقتل من الكمناء جماعة وأسر جماعة . وكان ممّن ظفر به مقدّم الزنج ، وهو أبو عيسى محمّد بن إبراهيم البصريّ ، وهو من أكابر قوّادهم ، وأخذ منهم ما يزيد على ثلاثين سميريّة ، فجزع لذلك جميع الزنج ، فاستأمن إلى نصير منهم زهاء ألفي رجل ، فكتب بذلك إلى الموفّق ، فأمره بقبولهم والإقبال إليه بالنهر المبارك ، فوافاه هناك .

--> [ 1 ] وعفى . [ 2 ] لتتبعا . [ 3 ] يأتي .